نجيب ميقاتي.. شكرا
الجمعة، ٢٠ تشرين الأول، ٢٠٢٣
️الانتشار - ابراهيم عوض
على الجبهة اللبنانية… في الداخل نتطلع يمنة ويسرى فلا نجد الانتظام المؤسساتي..الدولة.
قصر بعبدا من دون سيده رئيس الجمهورية.
البرلمان مقفل أمام التشريع بهيئته العامة. ولولا اجتماعات اللجان لقلنا أنه معطل كلياً على الرغم من المحاولات المضنية التي يبذلها رئيسه لجذب المقاطعين تحت قبته.
كما ابتدع مبادرات حوارية وغيرها عله يوفق في إزالة “اليباس” من رؤوس أصحابها المعارضين والمتقاطعين على اسم رئيس يدركون جيدا أن نجاحه من رابع المستحيلات.
وحدها السراي الحكومي تراها متحركة وسط الشلل والجمود المعشش في الإدارات الرسمية. ولو لم يكن ذلك حاصلاً لقلنا على الدولة السلام.
واذا كان السراي ما زال ينبض بالحياة فالفضل في ذلك للجالس في داخلها المخصص للسلطة الثالثة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “المحارب” كي يلتئم مجلس الوزراء كاملاً ولم يكل أو يمل.
حاول مراراً إقناع الغائبين، ممثلي التيار الوطني الحر، بالحضور منطلقاً من كلام رئيس “التيار” النائب جبران باسيل بأن مثل هذا الحضور تمليه “الضرورة”. لكن لم ينفع موضوع الموازنة – على سبيل المثال- في تعديل الموقف السابق الذكر.
واذا وددنا ان نغض الطرف عن هذه القطيعة مع الموازنة فلا يمكننا أن نبقى كذلك إزاء ما يجري حاليا من احداث، انطلاقاً من غزة الباسلة وصولا الى لبنان الذي قيل فيه على لسان وزيرة الخارجية الفرنسية بأنه “مهدد بالزوال” اذا ما دخل الحرب..
نحن في حالة حرب فعلاً لا قولاً والمسألة هنا لا تندرج في خانة “الضرورة” بل ضمن دائرة الخطر.
وحده الرئيس ميقاتي نراه يتصدى لهذا الخطر محاولا إبعاده عنا أو التخفيف من وقعه قدر الأمكان.
ان تُحب الرئيس ميقاتي او تحمِل عليه فهذا شأن كل واحد منا. لكن لا يُعقل ألا أن تحييه على الجهود التي يقوم بها والعمل الدؤوب الذي يتولاه من دون أن يلتفت الى انتقاد من هنا أو “لطشة” من هناك.
تراه يعقد اجتماعات عمل يوميا ويدعو الى جلسات لمجلس الوزراء كلما استدعى الأمر ذلك. ويستقبل الوفود “واحد رايح وواحد جاي” خصوصا في هذه الأيام المحفوفة بالمخاطر على كل الصعد.
الرئيس ميقاتي أعلن حالة استنفار في السراي وهذا يبدو واضحا،خصوصا مع تشكيل هيئة الطوارىء لمواجهة ما يتربص بلبنان من كوارث لا قدر الله.
لا يمضي نهار إلا ويُسجل لرئيس الحكومة إصدار قرارات تعني المواطن بالدرجة الأولى .قد لا تُنفذ جميعها ولكن على الأقل تُسعف بعض الشيء من باب “اسعى يا عبدي تأسعى معك”.
ما حدانا الى هذا الكلام، لا دفاعا عن الرئيس نجيب ميقاتي ولديه فريق كامل متكامل لهذا الغرض عندما يستدعي الأمر ذلك، بل رغبة في الإعراب عن شكرنا له لتحمل “كرة النار” التي لطالما تحدث عنها إثر تكليفه تشكيل الحكومة.
نسمع ويقال أن ميقاتي من أغنى الاغنياء ما علينا. لكن نتساءل أما كان بإمكانه عدم الامساك بهذه “الكرة” المتفجرة والإبقاء بعيدا عنها؟. لكنه لا يفعل فهو رجل دولة عليه أن يتحمل المسؤولية في اوقات الشدة،في الأوقات العصيبة، لا في اوقات الحياة الطبيعية. وهذا ما يقوم به كما هو ظاهر..
لذلك له منا تحية صادقة وكلمة شكر للإبقاءعلى دولة “واقفة على رجليها” المتعبتين.
كلمة أخيرة موجهة الى الصديق “رئيس التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل متمنين عليه إلايعاز الى الوزراء الذين “يمون” عليهم مد يد العون للرئيس ميقاتي.
نحن في حالة حرب ولا أشك لحظة أن الوزير باسيل لن يلبي نداء الواجب وهو المشهود له بمواقف وطنية أبرزها الوقوف ودعم المقاومة…

